محمد متولي الشعراوي

4131

تفسير الشعراوى

أو ينالهم ، أي يصيبهم عذاب مما هو مبين في الكتاب الذي أرسلناه ليوضح أن الطائع له الثواب ، والعاصي له العقاب ، فيقول الحق هنا : حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ( من الآية 37 سورة الأعراف ) وساعة تسمع يَتَوَفَّوْنَهُمْ تفهم أن الحياة تنتهى ، وتنفصل الروح عن الجسد فهذا هو « التوفى » ، فمرة ينسب إلى الحق الأعلى سبحانه وتعالى ، ومرة ينسب إلى الملك ، ومرة يراد منه أتباع الملك أي جنوده يقول - سبحانه - : حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ، والأساليب الثلاثة ملتقية ؛ لأن ملك الموت لم يأت بالموت من عنده ، بل أخذ التلقي من اللّه ، فالأمر الأعلى من اللّه ، وأمر التوسط للملك ، وأمر التنفيذ للرسل . و « التوفى » على إطلاقه هو استيفاء الأجل ، فإن كان أجل الحياة فهو توفية بالموت ، وإن كان الأجل البرزخ وهو المدة التي بين القبر والحساب . إلى أن يجئ ميعاد دخولهم النار فهذا هو توفى أجلهم الثاني ؛ لأن كل إنسان له أجلان : أجل ينهى هذه الحياة ، والأجل الذي يأخذه في البرزخ إلى أن يجئ الحساب . وهذا لا يمنع أن يقال : إن قيامة كل إنسان تأتى بموته ؛ لأن للقيامة مراحل بدءا من القبر ونهاية بالخلود في الجنة أو في النار . وحين تسألهم الملائكة : أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ( من الآية 37 سورة الأعراف ) هم إذن يعترفون أن من كانوا يدعونهم من دون اللّه قد غابوا واختفوا ولا يظهر لهم أثر .